السيد كمال الحيدري

423

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

النفس مستغنية عن الآلات والأعضاء كلّ مستغنٍ عن الآلات والأعضاء - ) عقل النفس عقل . وهذه نتيجة لا يمكن قبولها حتماً ، وذلك لأنّ النفس جوهر مغاير للعقل ، وذلك لأنّهما قسمان من أقسام الجوهر المتعدّد ، وأحدهما قسيم للآخر ، والقسيم مباين للقسيم لا محالة . إذن لو كانت النفس جامعة للقوى - كما هو مراد المصنّف ( رحمه الله ) في وحدة النفس - لكانت النفس عقلًا ، وهو تال باطل جزماً . هذا هو مفاد الإشكال الذي تضمّنه هذا النصّ الذي بين أيدينا . أمّا الجواب فهو يكمن في عدم التسليم بكبرى القياس الأوّل من القياسين الأخيرين ، وذلك لأنّ الجامع للقوى ليس على شاكلة واحدة ، حيث إنّه ينقسم إلى ما يستقلّ بذاته في إنجاز أفعال ، وإلى ما لا يستقلّ كذلك ، أو يمكن تقسيم الجامع للقوى تقسيماً آخر ، وهو أنّ جامع القوى تارةً يكون مكمّلًا غير مستكمل ، وأخرى يكون مستكملًا ، والحكم المذكور في الكبرى المذكورة إنّما يختصّ بالقسم الأوّل من الجامع القوى ، لا مطلق ما يكون كذلك . إشارات النصّ خلاصة الإشكال علمت أنّ هذا النصّ إنّما احتوى على إشكال قد يورده البعض على الحقّ الذي رآه المصنّف ( رحمه الله ) في مسألة وحدة النفس وكثرتها ، حيث رأى أنّ النفس ذات وحدة جامعة للقوى . الإشكال يقول : لو كان الأمر كذلك لما احتاجت النفس إلى الآلات والأعضاء ، ولو كان الأمر كذلك لكانت النفس عقلًا ، لكن النفس ليست